الشيخ الأنصاري

244

كتاب الطهارة

البلل ، فليس مطلق المسح بمعنى إمرار اليد مطلوبا قابلا لإرادته مستقلَّا من العاجز . لكنّه مردود بأنّ الآية لا إطلاق فيها [ 1 ] من حيث وجود الممسوح به وعدمه ، بل ظاهرها بقرينة مقابلة الغسل المسح بالبلَّة . نعم ، هو مطلق من حيث بلل الوضوء وبلل آخر ومقتضى القاعدة ما ذكروه من بقاء وجوب مطلق البلل إذا نفده [ 2 ] البلل الخاصّ . وربما استظهر وجوب المسح بلا بلل من التحرير ، حيث قال في مسألة الموالاة : لو جفّ ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرط جاز البناء ، ولا يجوز استئناف ماء جديد للمسح « 1 » ، انتهى . لكن التأمّل يقتضي [ 3 ] بعدم دلالته على هذا ، لأنّ المراد من جواز البناء مع حرارة الهواء سقوط حكم الجفاف من حيث الموالاة ، فلا يقدح ولا يجب معالجته حتّى يبقى الرطوبة في العضو السابق عند غسل اللاحق بأن يغسل كلّ جزء قليل بماء كثير كما سيجيء تفصيله في مسألة الموالاة ، لكن لا يجوز ذلك المسح بماء جديد ، بل يجب العلاج حتّى لا يجفّ الجزء الذي يمسح به بإكثار الماء عليه . وحاصله : أنّ حرارة الهواء عذر في فوات الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف ، بل هي معتبرة مع اعتدال الهواء وليس عذرا في تجديد الماء للمسح .

--> [ 1 ] كذا في مصحّحة « ع » ، وفي سائر النسخ : « فيه » . [ 2 ] كذا في ظاهر مصحّحة « ع » ، وفي سائر النسخ : « إذا تقدّمه » . [ 3 ] كذا في « أ » و « ب » ، وفي سائر النسخ : « يقتضي » . « 1 » التحرير 1 : 10 .